محمد سالم محيسن
84
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
المعنى : بعد أن أشاد « ابن الجزريّ » بمكانة « ألفيّته » « الطيّبة » قرّر بأن منظومته مع علوّ شأنها ، إلّا أنها مع ذلك لم تفضل منظومة « الإمام الشاطبي » : « حرز الأماني ووجه التهاني » وذلك لأن « الشاطبي » له فضل السبق . وموقف « ابن الجزري » هذا النبيل يذكرني بموقف « ابن مالك » ت 672 ه حيث قال في مقدمة « ألفيته » : وتقتضي رضا بغير سخط * فائقة ألفيّة ابن معطي وهو بسبق حائز تفضيلا * مستوجب ثنائي الجميلا والله يقضي بهبات وافره * لي وله في درجات الآخرة هذا هو شأن العلماء الصالحين ، أسأل اللّه أن يجعلني منهم إنه سميع مجيب . قال ابن الجزري : حوت لما فيه مع التّيسير * وضعف ضعفه سوى التّحرير المعنى : من أسباب إشادة « ابن الجزري » بمكانة ألفيّته : « الطيبة » أنه ضمّنها القراءات ، والطرق ، التي جاءت في منظومة الشاطبي : « حرز الأماني ووجه التهاني » . علما بأن العدد الإجمالي « للطيبة » ألف بيت ، والعدد الإجمالي « لحرز الأماني » ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا . وقد أشار « ابن الجزري » إلى ذلك بقوله في آخر منظومته : وهاهنا تمّ نظام الطيّبة * ألفيّة سعيدة مهذّبه كما أشار « الشاطبي » في آخر منظومته بقوله : وأبياتها ألف تزيد ثلاثة * ومع مائة سبعين زهرا وكمّلا كما اشتملت « الطيبة » على القراءات التي في كتاب : « التيسير في القراءات السبع » للإمام أبي عمرو الدانيّ ت 444 ه بل إنّ ألفيّة « ابن الجزري » زادت على ما في هذين الكتابين . وقول « ابن الجزري » : سوى التحرير : أن الطيبة مع ما اشتملت عليه